بيرام الداه اعبيد ينتقد تقرير المفتشية العامة للدولة ويطالب بكشف المسؤولين عن اختلالات المال العام
أصوات موريتانيا (نواكشوط)- انتقد النائب البرلماني والقيادي السياسي بيرام الداه اعبيد بشدة مضمون تقرير المفتشية العامة للدولة المتعلق بالرقابة على تسيير المال العام خلال السنتين الماليتين 2024 و2025، معتبراً أن التقرير، رغم كشفه عن اختلالات مالية بمليارات الأوقية، لم يقدم للرأي العام معلومات كافية حول الجهات والمسؤولين الذين يتحملون مسؤولية تلك الاختلالات.
وقال بيرام، في بيان سياسي صدر في نواكشوط بتاريخ اليوم الأحد 16 أغسطس 2026، إن التقرير كشف عن اختلالات تقدر بـ 2.375 مليار أوقية جديدة من أصل 32.8 مليار أوقية خضعت للتدقيق، لكنه تساءل عن المسؤولين عن هذه الاختلالات، وعن مآل الأموال التي تمثلها.
وانتقد القيادي السياسي ما وصفه بـ«انتقائية» عمليات الرقابة، مشيراً إلى أن قطاعي التعدين والطاقة لم يخضعا سوى لمهمة تفتيش واحدة من أصل 28 مهمة، بينما شملت الرقابة قطاع الصيد في ثلاث مهام فقط، دون تحديد المؤسسات المعنية.
واعتبر أن غياب أسماء المؤسسات والمشاريع والصفقات والشركات المستفيدة من التقرير يحول دون تمكين المواطنين من معرفة كيفية إدارة أموالهم العامة، مطالباً بنشر تفاصيل عمليات الرقابة والجهات التي شملتها، مع الحفاظ على الضمانات القانونية المتعلقة بقرينة البراءة للأفراد.
وأشار بيرام إلى أن 60% من الأثر المالي للاختلالات المرصودة مرتبط بالصفقات العمومية، معتبراً أن هذه النسبة تستوجب تقديم معلومات أكثر تفصيلاً حول الإدارات واللجان والشركات والمسؤولين المرتبطين بهذه الصفقات.
كما انتقد ما ورد في التقرير بشأن العقوبات الإدارية، والتي بلغت، وفق البيان، 34 عقوبة، بينها 20 إنهاءً للوظيفة، وثلاث حالات نقل إجباري، و11 إنذاراً، متسائلاً عن الجهات التي طالتها هذه العقوبات وطبيعة المخالفات التي ارتكبتها.
وقال إن مكافحة الفساد لا ينبغي أن تقتصر على معاقبة الموظفين في المستويات الدنيا، بينما تظل المستويات العليا من سلسلة اتخاذ القرار بعيدة عن المساءلة، مؤكداً ضرورة أن تشمل المسؤولية «الذين يتخذون القرارات، والذين يأذنون، والذين يستفيدون، والذين يحمون».
وفي ما يتعلق بالملفات المحالة إلى القضاء، أشار البيان إلى إحالة أربعة ملفات، اثنان منها إلى محكمة الحسابات واثنان إلى النيابة العامة، مطالباً بالكشف عن مآلات هذه الملفات والإجراءات التي اتخذت بشأنها.
كما توقف بيرام عند حجم الأموال التي تم استردادها، مشيراً إلى أن المفتشية قدرت الأثر المالي للاختلالات بـ2.375 مليار أوقية، مقابل استرجاع 45.6 مليون أوقية فقط نقداً إلى الخزينة، مطالباً الحكومة بتقديم كشف دوري يوضح المبالغ المستردة وتلك التي لا تزال قيد التحصيل والإجراءات المتخذة لاستعادة الأموال.
وانتقد البيان كذلك ضعف متابعة توصيات المفتشية، مشيراً إلى تقديم 771 توصية، وتنفيذ 231 إجراءً من أصل 348 إجراءً مخططاً، بينما لا تزال 351 توصية، بحسب البيان، في انتظار الإحالة.
وطالب بيرام الداه اعبيد الحكومة باتخاذ خمسة إجراءات رئيسية، تتمثل في نشر التقرير كاملاً وبالتفصيل، وكشف وضعية العقوبات والملفات المحالة إلى القضاء، والنشر المنتظم لحصيلة استرداد المال العام، ووضع آلية شفافة لمتابعة تنفيذ توصيات المفتشية، إضافة إلى منح المفتشية العامة للدولة صلاحية الإحالة المباشرة إلى محكمة الحسابات وضمان استقلالية برنامجها الرقابي.
وختم بيرام بيانه بالتأكيد على أن المواطنين لا يريدون «الأرقام من أجل الأرقام»، بل يريدون معرفة أين ذهبت أموالهم، ومن أدارها، ومن يتحمل مسؤولية الاختلالات، وما تم استرداده منها.
وقال في خلاصة بيانه: «إنهم يُعطوننا الأرقام، لكنهم يخفون عنا المسؤوليات. وما دامت المسؤوليات مخفية، فلن تكون هناك مساءلة حقيقية».