الجيش الجزائري يطأ أرض الساحل: منعطف خطير (تحليل)
اصوات موريتانيا __ صادقت الجمعية الوطنية الجزائرية على نشر قوات في #النيجر، في إطار التعاون العسكري والأمني. إنه منعطف حقيقي في منطقة الساحل. وعلى حد علمي، فهذه هي المرة الأولى التي تغادر فيها القوات الجزائرية بلادها بأسلحتها وعتادها لخوض القتال خارج حدودها. وهو منعطف أيضًا لأن رمال الساحل، الساخنة أصلًا، ستزداد اضطرابًا وتقلبًا.
تأتي الجزائر أولًا إلى النيجر لتأمين ظهر قائد المجلس العسكري الحاكم، الجنرال عبد الرحمن تياني، وضمان أمن اليورانيوم والمنشآت النفطية النيجريّة، فضلًا عن محاربة الإرهاب. لكن الجزائريين، في الواقع، لن يلبثوا أن يمدّوا نفوذهم نحو ليبيا، التي تتشارك حدودًا مع النيجر.
هل تريد الجزائر أن تحلّ محلّ الروس؟
المعادلة أكثر تعقيدًا من ذلك. فبوصولهم إلى الساحل بأسلحتهم وعتادهم، يريد الجزائريون أن يبعثوا برسالة إلى الإمارات مفادها أنهم لا ينسون الإساءة ولا يتخلون عن ضغائنهم بسهولة. فالإمارات باتت ضمن دائرة استهدافهم.
في عام 2019، خلال فترة حكم الرئيس محمدو إيسوفو، كانت المفاوضات بين النيجر والإمارات العربية المتحدة، التي كانت ترغب في إقامة قاعدة عسكرية استراتيجية بالقرب من الحدود الليبية، قد دخلت مرحلتها النهائية.
كانت المحادثات بين الإماراتيين والنيجريين طويلة وشاقة، لكنها لم تُفضِ في نهاية المطاف إلى اتفاق. أما اليوم، فتسلك الجزائر، في الواقع، طريقًا جانبيًا — على الأقل في الوقت الراهن — للوصول إلى الموقع نفسه والتمركز فيه، عند الحدود الشمالية للنيجر، المحاذية للجزائر وليبيا.
هل ستدخل الجزائر لاحقًا إلى الساحل كالفيل في متجر للخزف؟ من المؤكد أن الجزائريين يراقبون أيضًا بقلق وتوجس التقدم المغربي في منطقة الساحل. فقد نجحت الرباط في إقناع مالي والنيجر وبوركينا فاسو بالسير معًا نحو شراكة «صادقة ومربحة للطرفين»، وفق تعبير أحد الدبلوماسيين الأفارقة، وهو خبير واسع الاطلاع على المنطقة.
كيف سيكون رد فعل الإمارات؟ بحسب معلوماتي، فإن دبلوماسيتها قد بدأت التحرك بالفعل.
الجيش الجزائري في النيجر، ومتمردون ماليون على الحدود مع الجزائر… فهل ثمة رسالة موجّهة إلى باماكو وإلى المتمردين المناهضين للمجلس العسكري الحاكم في مالي؟ هذا سؤال آخر مطروح.
ثمة أمر واحد مؤكد: ستكون الجزائر مخطئة إن ظنت أنها تستطيع النزول إلى الساحل والبنادق في أيدي جنودها، وكأن الطريق ممهد أمامها.
صحيح أن الجزائر تمتلك، في بداية الأمر، الإمكانات المالية اللازمة لتنفيذ سياستها. لكن، إذا كانت لديها خبرة في مكافحة الإرهاب على أراضيها، فإنها لا تمتلك خبرة طويلة الأمد في تنفيذ عمليات عسكرية خارج حدودها. كما لا أذكر أن الجنود الجزائريين البواسل شاركوا في أي عملية لحفظ السلام في العالم.
وهناك خطر كبير آخر: وجود الجماعات الجهادية في منطقة الساحل. ففي عام 2012، كانت الجماعة التي تحولت لاحقًا إلى ما يُعرف اليوم باسم تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل (EIS) تُسمّى «حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا» (MUJAO). وكانت إحدى أولى عملياتها اختطاف دبلوماسيين جزائريين من القنصلية الجزائرية في مدينة غاو المالية.
سيكون العدو الرئيسي للقوات الجزائرية هو تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل، الذي سيأتي مقاتلوه من كل حدب وصوب.
وماذا عن النيجر في خضم كل ذلك؟ إنها لا تملك ما يكفي من الموارد لدفع مستحقات الروس، فتُلقي بنفسها في أحضان الجزائر «السخية»؟ فالدول ليست لديها أصدقاء، بل مصالح.
وهكذا، أعطى مجلس الأمة الجزائري الضوء الأخضر لإرسال وحدة من الجيش الوطني الشعبي الجزائري إلى النيجر، في إطار التعاون العسكري بين الجزائر وهذا البلد الواقع في منطقة الساحل.
المشكلة ليست في وضع القدم في الساحل، بل في القدرة على الخروج منه سالمين! ينبغي الاستعداد لتحولات مفاجئة في المواقف قد تحدث عند المساء!
*الصحفي المختص في الشؤون الامنية سيرج دانيال
ترجمة: أصوات موريتانيا rimvoices.info
#أصوات_موريتانيا