إفراجات متبادلة بوساطة إقليمية تكشف خبايا الصفقات في الساحل
أصوات موريتانيا — شهدت منطقة الساحل في الأيام الأخيرة سلسلة من الإفراجات المتبادلة بين أطراف النزاع، تمت بوساطة دول إقليمية، كشفت عن شبكة معقدة من الصفقات الخلفية التي أعادت تعريف تحالفات المنطقة.
أعلنت جبهة تحرير أزواد، في 13 أغسطس، عن إطلاق سراح 82 جندياً مالياً كانوا محتجزين لديها منذ هجمات أبريل ومعارك أنيفيس وكمين تابريشات . وجاء هذا الإعلان متزامناً مع إصدار الرئيس المالي أسيمي غويتا عفواً عن مواطن فرنسي كان محكوماً عليه بالسجن بتهمة “التآمر” ، وهو ما فسره مراقبون على أنه رسالة بأن الإفراج عن الفرنسي جاء في إطار صفقة ضمنية .
وكشفت مصادر مطلعة أن الصفقة تمت بوساطة مزدوجة، حيث قادت النيجر جهود الوساطة عبر زعماء تقليديين في أغاديز وسفيرها في تشاد، بينما لعبت الجزائر دوراً خلف الكواليس بعد تقاربها الأخير مع نيامي، والذي تجسد في تقديمها مروحيات عسكرية للنيجر .
أما بالنسبة للوساطة التي أدت للإفراج عن الفرنسي، فكانت عبر المغرب، الذي يعزز دوره كوسيط إقليمي في الساحل . ويأتي ذلك بعد وساطة توغولية سابقة كانت قد أفرجت عن الرئيس البوركيني السابق بول هنري داميبا، في صفقة قيل إنها شملت تخلي باماكو عن طلب إعادة النظر في وساطة لومي .
وفي ملف آخر، يرجح أن يكون الإفراج عن الطيار الأمريكي كيفن رايدهاوت قد تم بوساطة ليبية، تحديداً من خلال قنوات مرتبطة بالشرق الليبي بقيادة خليفة حفتر، الذي سبق أن توسط في قضايا مماثلة .
تظهر هذه الإفراجات أن ما يجري ليس مجرد خطوات إنسانية، بل سلسلة صفقات سياسية معقدة، تستخدم فيها القوى الإقليمية أوراقاً بشرية لتحقيق أهداف جيوسياسية، حيث يصبح الخصم شريكاً في صفقة، والصديق مجرد ورقة للتفاوض، في لعبة معقدة تعيد رسم خريطة النفوذ في منطقة تعج بالنزاعات.
* الصورة الطيار الامريكي المفرج عنه