بيرام الداه اعبيد: العدالة للحراطين ضرورة وطنية والمواطنة أساس بناء موريتانيا

8:46 م, الثلاثاء, 28 يوليو 2026
بيرام الداه اعبيد: العدالة للحراطين ضرورة وطنية والمواطنة أساس بناء موريتانيا

 

أصوات موريتانيا-(نواكشوط)ـ أكد النائب والناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد أن معالجة المظالم التاريخية التي تعرض لها الحراطين تمثل واجبًا وطنيًا لا يمكن تأجيله، داعيًا إلى اعتماد سياسات عمومية فعالة لمعالجة آثار العبودية والتهميش، مع رفض تنظيم الدولة على أساس المحاصصة المجتمعية أو تقاسم السلطة بين المكونات.

 

وجاء موقف بيرام في بيان أصدره مساء اليوم 27 يوليو 2026 تعليقًا على العريضة التي وقّعتها 242 شخصية موريتانية، والتي طالبت بالاعتراف الدستوري بمكوّن الحراطين واعتماد سياسات للتمييز الإيجابي لصالحه.

 

وأقرّ بيرام بأن العبودية خلّفت آثارًا عميقة ما تزال تنعكس على أوضاع الحراطين، خاصة في مجالات الولوج إلى الأرض، وتولي المسؤوليات العامة، والحصول على التمويل والفرص الاقتصادية، معتبرًا أن هذه الحقائق تفرض على الدولة تبني سياسات واضحة وشفافة لتصحيح الاختلالات التاريخية وتحقيق مساواة فعلية بين المواطنين.

 

وفي المقابل، شدد على أن الاعتراف بالمظالم التاريخية لا ينبغي أن يقود إلى تكريس الهويات المجتمعية داخل مؤسسات الدولة، محذرًا من أن تنظيم الجمهورية على أساس المكونات أو توزيع المناصب والموارد وفق الانتماءات الاجتماعية من شأنه أن يرسخ الانقسامات بدل تجاوزها.

 

وأكد أن العدالة الاجتماعية يجب أن تشمل جميع الموريتانيين المتضررين من الفقر والإقصاء والتهميش، سواء كانوا من الحراطين أو من المكونات العربية والإفريقية الزنجية، إضافة إلى النساء والشباب وسكان المناطق المهمشة، مشددًا على أن “العدالة الاجتماعية لا ينبغي أن يكون لها لون مجتمعي، بل يجب أن يكون لها وجه وطني”.

 

كما دعا إلى الاعتراف بالمظالم التي تعرض لها المكوّن الإفريقي الزنجي، بما في ذلك الترحيل والانتهاكات والخسائر البشرية والمادية، معتبرًا أن تحقيق المصالحة الوطنية يقتضي الاعتراف بجميع جراح الماضي، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار تلك الانتهاكات.

 

وأوضح بيرام أن هناك فرقًا بين سياسات تستهدف تصحيح اختلالات موضوعية عبر تدخلات الدولة، وبين إرساء نظام دائم للمحاصصة المجتمعية في توزيع وظائف الدولة، مؤكدًا أن الولوج إلى الوظيفة العمومية والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والدبلوماسية يجب أن يقوم على الكفاءة والاستحقاق، في ظل آليات قانونية فعالة لمكافحة التمييز.

 

واختتم بيانه بالتأكيد على أن مستقبل موريتانيا ينبغي أن يقوم على مواطنة متساوية يتساوى فيها الجميع أمام القانون، مع الاعتراف بجراح التاريخ وجبرها دون أن تتحول إلى أساس دائم لتنظيم الحياة السياسية أو تحديد حقوق المواطنين، مضيفًا أن تحرير الحراطين ينبغي أن يكون جزءًا من مشروع وطني شامل لتحرير جميع الموريتانيين من الظلم والإقصاء.

 

وقال في ختام بيانه: “موريتانيا التي نريدها هي موريتانيا يُعترف فيها بجراح التاريخ وتُجبر، وتُكافح فيها المظالم دون تمييز، ولا يُحبس فيها أي مواطن داخل أصله أو انتمائه… موريتانيا التي يستطيع فيها كل فرد أن يقول ببساطة: موريتانيا هي هويتي.”

#أصوات_موريتانيا

أصوات موريتانيا rimvoices.info