دبلوماسية الأمل.. باسيرو ديوماي فاي في باماكو لإنقاذ علاقة “إيكواس” بالساحل
أصوات موريتانيا (باماكو)ـ يُقدم الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، غدا الثلاثاء 28 يوليو 2026، على اختبار دبلوماسي كبير، هو الأول من نوعه منذ توليه الرئاسة الدورية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في 19 يوليو الماضي، حيث يتوجه إلى باماكو للقاء الرئيس المالي أسيمي غويتا، في محاولة لفتح نافذة حوار مع تحالف دول الساحل (AES) الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، في وقت تبدو فيه العلاقة بين الطرفين على المحك .
وحسب تحليل نشره موقع سيني بليس السنيغالي، فإن هذه الزيارة، التي تعد الأولى من نوعها للرئيس السنغالي إلى مالي منذ وصوله إلى الحكم، تأتي في سياق إقليمي بالغ التعقيد، حيث توترت العلاقات بين إيكواس ودول الساحل الثلاث، التي أعلنت انسحابها من المجموعة في 2024، احتجاجاً على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، في خطوة أثارت مخاوف من تفكك الكتلة الإقليمية وتأثير ذلك على حرية التنقل والتبادل التجاري بين الشعوب .
وتحمل زيارة الرئيس فاي، الذي يعد أحد القادة الشباب في المنطقة، أبعاداً متعددة، تتجاوز مجرد اللقاء الدبلوماسي، لتعكس رغبة داكار في لعب دور الوسيط النزيه في هذا الملف الشائك، وهي رغبة أعلنت عنها المصادر الدبلوماسية السنغالية منذ أسابيع . ويعوّل المراقبون على علاقة الرئيس فاي الشخصية بقادة تحالف دول الساحل، وانفتاحه على الحوار، لكسر الجمود القائم، خاصة بعد فشل العديد من المساعي السابقة، بما فيها تلك التي قادها فاي نفسه في يوليو 2024، والوساطات التي قادها لانسانا كوياتي، رئيس الوزراء الغيني الأسبق، والتي مُنح ولاية جديدة حتى ديسمبر 2026 دعماً لجهود الرئيس السنغالي .
وتكتسي الزيارة أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية المتفاقمة في منطقة الساحل، حيث تتصاعد هجمات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، مما دفع قادة إيكواس، خلال قمتهم الأخيرة في لونغي (سيراليون) في 19 يوليو، إلى تكليف مفوضية المجموعة، برئاسة السنغالي بيرامي ديوب، بوضع آلية للتعاون الأمني مع دول الساحل تركز على مكافحة الإرهاب، في اعتراف ضمني بأن عزلة هذه الدول لم تحقق النتائج المرجوة .
ورغم الانفراجة الدبلوماسية التي تمثلها هذه الزيارة، يبقى مستقبل العلاقة بين إيكواس ودول الساحل معلقاً على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات، خاصة فيما يتعلق بجدول زمني للعودة إلى الحكم المدني، مقابل رفع العقوبات وتأمين التعاون الأمني. وتشير المصادر إلى أن الرئيس فاي سيحاول استغلال هذه الزيارة لبناء جسور ثقة، في وقت تبدو فيه الخيارات العسكرية، التي تلوح بها واشنطن بين الحين والآخر، غير كافية لحل أزمة معقدة جذورها سياسية واقتصادية واجتماعية .
#أصوات_موريتانيا
أصوات موريتانيا rimvoices.info