بيرام الداه أعبيد يطالب وزير التشغيل بكشف تفاصيل 28 ألف فرصة عمل: «الأرقام تصيب بالدوار.. فأين هي الوظائف؟»
أصوات موريتانيا- (نواكشوط ): وجّه النائب ورئيس قطب المعارضة المنافحة والتناوب 2029، بيرام ولد الداه ولد أعبيد، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التشغيل والشباب، طالب فيه بتقديم توضيحات دقيقة حول الأرقام التي أعلنتها الحكومة بشأن فرص العمل التي قالت إنها خلقتها خلال السنوات الأخيرة، وخاصة إعلان الوزارة عن توفير نحو 28 ألفًا و300 فرصة عمل.
وقال بيرام الداه أعبيد إن سؤاله يأتي في إطار ممارسة صلاحياته البرلمانية في الرقابة على عمل الحكومة، داعيًا إلى إخضاع الأرقام الرسمية المتعلقة بالتشغيل للتحقق والتدقيق، ليس من حيث حجمها فقط، وإنما أيضًا من حيث تعريف الوظيفة، وطريقة احتسابها، ومدى استدامتها، وكلفتها، وعدد المستفيدين الفعليين منها.
وأشار النائب إلى أن جهات حكومية مختلفة سبق أن أعلنت أرقامًا كبيرة بشأن خلق فرص العمل، من بينها المفوضية المكلفة بترقية الاستثمار التي تحدثت عن إنشاء 10 آلاف مؤسسة صغيرة ومتوسطة وخلق 22 ألف فرصة عمل، إلى جانب إعلان «تآزر» عن أكثر من 10 آلاف فرصة عمل، فضلًا عن تصريحات حكومية سابقة تحدثت عن خلق نحو 200 ألف فرصة عمل خلال عامين.
وأضاف أن جمع هذه الأرقام، إلى جانب الرقم الذي أعلنته وزارة التشغيل، يقود إلى أكثر من 260 ألف فرصة عمل معلنة، معتبرًا أن هذا الرقم يستدعي، وفق تعبيره، «أقصى درجات الجدية» في التدقيق والتحقق.
أرقام الحكومة في مواجهة مؤشرات البطالة
واستند النائب إلى تقديرات منسوبة إلى مكتب العمل الدولي والبنك الدولي، تفيد بأن القوة العاملة في موريتانيا بلغت سنة 2024 نحو 1.21 مليون شخص، فيما قُدّر عدد العاطلين عن العمل بنحو 127 ألف شخص، بمعدل بطالة يقارب 10.5%.
وتساءل بيرام عن مدى انسجام الأرقام الحكومية المعلنة مع واقع سوق العمل، معتبرًا أنه لو كانت مئات آلاف فرص العمل المعلنة وظائف جديدة فعلية ومستقلة ودائمة، ومشغولة من أشخاص كانوا عاطلين عن العمل، لكان من المفترض أن ينعكس ذلك بشكل واضح على سوق الشغل، من خلال انخفاض البطالة، وزيادة عدد الأجراء، واتساع نشاط المؤسسات وتحسن مستويات الدخل.
وقال إن الإشكال الأساسي يتمثل في غياب معلومات تفصيلية تتيح معرفة أين أُنشئت هذه الوظائف، وفي أي قطاعات، وكم منها لا يزال قائمًا، وكم منها دائم أو مؤقت، وكم منها يمثل وظائف مأجورة فعلية مقابل أنشطة مدرة للدخل.
مطالبة بالكشف عن منهجية احتساب الوظائف
وطالب النائب وزير التشغيل بنشر المنهجية التي اعتمدتها الوزارة للوصول إلى رقم 28 ألفًا و300 فرصة عمل، متسائلًا عن تعريف «منصب الشغل» المعتمد رسميًا، وما إذا كان العمل المؤقت يُحتسب مثل العمل الدائم، وما إذا كانت الأنشطة المدرة للدخل أو المستفيدين من التمويلات تُسجل تلقائيًا ضمن الوظائف المستحدثة.
كما تساءل عن كيفية احتساب فرص العمل غير المباشرة، وعن الآليات المعتمدة لتجنب الاحتساب المزدوج للمستفيدين أو المشاريع التي قد تكون مدرجة في أكثر من برنامج حكومي.
ودعا إلى نشر تقرير تفصيلي يوضح، بالنسبة لكل برنامج، عدد المستفيدين وخصائصهم، ووضعيتهم المهنية قبل الاستفادة، والمناطق والقطاعات التي استفادت من البرامج، وطبيعة الأنشطة التي تم إنشاؤها، فضلًا عن عدد الوظائف التي ما تزال قائمة حتى الآن.
كما طالب بالكشف عن نسبة الوظائف المستدامة مقارنة بالوظائف المؤقتة، وخطط التشغيل القطاعية، وأهدافها السنوية ومتعددة السنوات، وآليات المتابعة والتقييم.
«كم كلفت الوظيفة الواحدة؟»
ولم يقتصر سؤال النائب على عدد الوظائف، بل شمل أيضًا الكلفة المالية لسياسة التشغيل.
وطالب الحكومة بالكشف عن إجمالي الأموال التي أنفقتها الدولة لخلق فرص العمل المعلنة، ومتوسط الكلفة اللازمة لخلق وظيفة واحدة، إضافة إلى متوسط كلفة إنشاء مؤسسة صغيرة أو متوسطة، ونسبة المؤسسات التي تستمر بعد سنة وسنتين وثلاث سنوات من إنشائها.
وأكد أن تقييم السياسات العمومية، في رأيه، لا ينبغي أن يقوم على عدد المستفيدين أو التمويلات الممنوحة، وإنما على النتائج الفعلية واستدامة المشاريع والوظائف.
مسابقة مدرسة الإدارة.. «جرس إنذار»
وربط بيرام الداه أعبيد بين الأرقام الرسمية حول التشغيل والإقبال الكبير على الوظيفة العمومية، مشيرًا إلى مشاركة نحو 33 ألف شاب موريتاني في مسابقة مدرسة الإدارة للتنافس على 300 وظيفة فقط.
واعتبر أن هذا الرقم يمثل، بالنسبة إليه، مؤشرًا واضحًا على حجم أزمة التشغيل في البلاد، متسائلًا: «إذا كانت كل هذه الوظائف قد خُلقت فعلًا، فلماذا يتدافع عشرات الآلاف من شبابنا للحصول على 300 وظيفة إدارية؟»
ورأى أن الإقبال الكبير على المسابقات الحكومية يعكس ضعف قدرة الاقتصاد الوطني، وخصوصًا القطاع الخاص، على توفير بدائل حقيقية للوظيفة العمومية، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يجعل الوظيفة الحكومية «الأمل شبه الوحيد» أمام أعداد كبيرة من الشباب.
دعوة إلى استراتيجية وطنية للتشغيل
ودعا النائب الحكومة إلى إعادة توجيه سياسات التشغيل نحو القطاعات التي يرى أنها تمتلك إمكانات كبيرة لخلق وظائف مستدامة، وفي مقدمتها الصيد البحري، والزراعة، وتربية المواشي، والتعدين، والسياحة، والخدمات، والتقنيات الحديثة والاقتصاد الرقمي.
وأكد أن تطوير الاقتصاد الرقمي يمكن أن يوفر فرصًا واسعة للشباب، لكنه يتطلب، بحسبه، تحسين البنية التحتية الرقمية، وتوسيع الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة، وتوفير الأدوات الرقمية، وتشجيع الاستثمار الخاص، وتعزيز التكوين المهني وربطه باحتياجات سوق العمل.
وشدد بيرام على أن المطلوب ليس المزيد من الأرقام المعلنة في المؤتمرات الصحفية، وإنما «وظائف حقيقية ومستقرة ومنتجة»، ومؤسسات قائمة فعليًا، وأنشطة اقتصادية قادرة على الاستمرار، ودخول تتيح للشباب حياة كريمة.
وفي ختام سؤاله الكتابي، طالب النائب وزير التشغيل بتقديم إجابة دقيقة وموثقة عن مجمل النقاط التي أثارها، وإحالة البيانات والوثائق والمنهجيات التي تسمح للجمعية الوطنية بالتحقق من الأرقام التي أعلنتها الوزارة.
وختم بالتأكيد على أن «الشباب الموريتاني لا يريد بعد اليوم أن تُقطع له وعود بفرص العمل في المؤتمرات الصحفية، وإنما يريد أن يجدها في الواقع».
#أصوات_موريتانيا
أصوات موريتانيا rimvoices.info