ليبيا.. فاعل جديد في حرب الساحل

11:10 م, الثلاثاء, 11 أغسطس 2026
ليبيا.. فاعل جديد في حرب الساحل

كشف تقرير نشرته مجلة “جون أفريك” عن تطور نوعي في الصراع الإقليمي بمنطقة الساحل، تمثل في تحول ليبيا إلى فاعل رئيسي في الحرب التي تشهدها المنطقة، حيث باتت الانقسامات بين شرق ليبيا وغربها تنعكس مباشرة على التوازنات السياسية والعسكرية في النيجر، وسط حرب نفوذ بين طرفي الصراع الليبي انعكست تداعياتها على دول الجوار جنوباً .

تحرير محمود صلاح مقابل استفزاز نيامي

في تطور فاجأ المراقبين، أعلن “الجبهة الوطنية للتحرير” (FPL) في 22 يونيو 2026، عن الإفراج عن زعيمها محمود صلاح، الذي كان معتقلاً لدى قوات المشير خليفة حفتر في ليبيا منذ فبراير 2025 . وأكد البيان أن هذه الخطوة جاءت بفضل جهود اللواء صدام حفتر، نجل المشير، الذي حظي بشكر العلني من الحركة المعارضة للنظام العسكري في النيجر .

ويرى المحللون أن هذه اللفتة الإنسانية تخفي حسابات سياسية دقيقة، إذ تزامنت مع قيام السلطات النيجيرية، قبل ساعات، بالإفراج عن 21 مواطناً ليبيًا معتقلين لديها وإعادتهم إلى حكومة طرابلس المعترف بها دولياً . وقد اعتبر هذا الإجراء في بنغازي “إهانة” لعائلة حفتر، خاصة أن بين المفرج عنهم شخصيات موالية لطرابلس ومعارضة للمشير . وجاء رد فعل الشرق الليبي سريعاً بإطلاق سراح صلاح، في خطوة وصفت بأنها “انتقام دبلوماسي” من نيامي .

إعادة التموضع الإقليمي

تشير التطورات الأخيرة إلى تحول في تحالفات المجلس العسكري النيجري، الذي كان قد استقبل صدام حفتر في مايو 2025 في لقاء وصف بتعزيز التعاون الأمني بين الطرفين . لكن يبدو أن نيامي غيرت استراتيجيتها، متجهة نحو التقارب مع حكومة طرابلس، وهو ما تجسد في زيارة رئيس الوزراء النيجري إلى العاصمة الليبية مؤخراً . وتساءل مراقبون عما إذا كان هذا التحول يهدف إلى تنويع شركاء النيجر، أم أنه جاء نتيجة لضغوط أو وعود من الغرب .

الساحل والتهديدات العابرة للحدود

يذكر أن منطقة الحدود بين ليبيا والنيجر، الممتدة لأكثر من 340 كيلومتراً في الصحراء، تعد معبراً رئيسياً لأنشطة الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة، حيث تنشط حركات معارضة للنظام العسكري في نيامي، بينها الجبهة الوطنية للتحرير، التي تتخذ من جنوب ليبيا منطلقاً لعملياتها ضد القوات النيجرية . كما تشير تقارير إلى أن المنطقة تشهد تهريباً للكوكايين من غرب أفريقيا عبر مالي والنيجر إلى ليبيا، بغطاء من حماية سياسية وعسكرية، وهو ما يضيف بعداً اقتصادياً لتعقيدات الصراع .

ليبيا ساحة خلفية لحرب الساحل

يمثل الإفراج عن محمود صلاح وإعادة تسليحه، وفق ما أشارت إليه مصادر، تحولاً نوعياً في الصراع، إذ يكشف عن قدرة فاعل خارجي (هو الشرق الليبي) على التأثير المباشر في موازين القوى داخل النيجر، عبر دعم معارضي النظام الحاكم. وهذا يعني أن حرب الساحل لم تعد مقتصرة على أطرافها التقليدية، بل أصبحت ساحة لتصفية حسابات إقليمية أوسع، حيث تستخدم الجماعات المسلحة كورقة ضغط في صراع النفوذ بين طرابلس وبنغازي.

وتطرح هذه الديناميكية الجديدة تحديات كبيرة على استقرار النيجر، الذي يواجه أصلاً أزمة أمنية خانقة، وتزيد من تعقيد المشهد، وتحول الحدود بين البلدين إلى منطقة ساخنة قد تشهد تصعيداً عسكرياً، في ظل غياب أي مؤشر على حل سياسي وشيك للأزمة في نيامي.