السنغال: بعد 48 ساعة من إقالة الوزير الأول رئيس البرلمان السنغالي يعلن استقالته من منصبه

12:36 ص, الجمعة, 29 مايو 2026
السنغال: بعد 48 ساعة من إقالة الوزير الأول رئيس البرلمان السنغالي يعلن استقالته من منصبه

 

اصوات موريتانيا (داكار) ـ في تطور سياسي لافت يعكس حجم التوترات داخل هرم السلطة في السنغال، أعلن رئيس الجمعية الوطنية السنغالية، المالك اندياي، استقالته من منصبه، في خطوة جاءت بعد أقل من 48 ساعة على إقالة الوزير الأول عثمان سونكو من رئاسة الحكومة، ما أعاد خلط الأوراق السياسية وفتح الباب واسعًا أمام سيناريو عودة سونكو إلى واجهة السلطة، هذه المرة عبر رئاسة البرلمان.

وتأتي الاستقالة في سياق سياسي شديد الحساسية، أعقب قرار الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي إنهاء مهام الوزير الأول عثمان سونكو يوم الجمعة 22 مايو 2026، بموجب مرسوم رئاسي أدى تلقائيًا إلى حل الحكومة بكاملها، مع تكليف الوزراء بتصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

وكانت التكهنات بشأن مصير المالك اندياي قد تصاعدت مباشرة بعد إبعاد سونكو من رئاسة الحكومة، خاصة عقب رسالة غامضة نشرتها النائبة عن حزب باستيف، ياسين صمب، ألمحت فيها إلى ضرورة إفساح المجال لقيادة جديدة داخل الجمعية الوطنية، في ما اعتبره مراقبون إشارة مباشرة إلى احتمال تنحي رئيس البرلمان لصالح سونكو.

وتكتسي هذه الاستقالة أهمية سياسية كبيرة، إذ إنها تفتح عمليًا باب انتخاب رئيس جديد للجمعية الوطنية، في ظل أغلبية مريحة لحزب باستيف الحاكم داخل البرلمان، حيث يسيطر الحزب على 130 مقعدًا من أصل 165، ما يمنحه القدرة العددية لحسم هوية الرئيس المقبل بسهولة نسبية.

غير أن عودة عثمان سونكو إلى البرلمان لا تزال تثير إشكالات قانونية ودستورية، بسبب الجدل المرتبط بوضعه النيابي منذ نوفمبر 2024، عندما تخلى عن مقعده البرلماني عقب تعيينه وزيرًا أول. ففي حين يرى بعض القانونيين أن الخطوة كانت استقالة نهائية من عضوية البرلمان، يعتبر أنصار سونكو أنها مجرد إجراء مرتبط بتعليق العضوية خلال توليه رئاسة الحكومة، ما قد يفتح المجال أمام نزاع قانوني قد يصل إلى المجلس الدستوري إذا ما أثير اعتراض رسمي داخل مكتب الجمعية الوطنية.

ويُعد المالك اندياي، البالغ من العمر 43 عامًا، من أبرز الوجوه الصاعدة داخل حزب باستيف، إذ أصبح في ديسمبر 2024 أصغر رئيس للجمعية الوطنية في تاريخ السنغال، بعدما شغل سابقًا منصب وزير البنية التحتية والنقل البري والجوي في حكومة عثمان سونكو، قبل أن ينتقل إلى رئاسة البرلمان. كما ارتبط اسمه بإصلاحات داخل المؤسسة التشريعية، شملت الرقمنة واعتماد التصويت الإلكتروني وإعادة هيكلة الإدارة البرلمانية.

وتعكس التطورات المتسارعة في داكار حجم التحولات التي يشهدها المشهد السياسي السنغالي منذ وصول حزب باستيف إلى السلطة في مارس 2024. وبين إقالة سونكو المفاجئة واستقالة رئيس البرلمان، تبدو البلاد أمام مرحلة إعادة تموضع سياسي قد تعيد رسم موازين القوى داخل مؤسسات الدولة، فيما تتركز الأنظار على الخطوة التالية: هل يعود عثمان سونكو إلى البرلمان، أم أن العقبات القانونية ستؤخر هذا السيناريو؟