الإنتخابات الرئاسية في موريتانيا وملامح الآستحقاقات القادمة
أصوات موريتانيا(نواكشوط)- تعيش موريتانيا هذه الأيام تجربتها الثامنة في الانتخابات الرئاسية، والتي بدأت مع اعلان دستور 1991م، والذي جاء معلنا لبدء نظام ديمقراطي جديد في البلاد باعتباره مطلبا جماهيريا طال انتظاره، وإنهاء لحكم البدلة العسكرية التي حكمت البلاد بعد الإطاحة بأول رئيس مدني 1978م، ليتعاقب بعد ذلك على الرئاسة اصحاب النياشين والأوسمة.
بدأت البلاد تستعد لخوض أول تجربة لانتخابات رئاسية في ظل التعددية الحزبية التي أقرها الدستور الجديد، حيث تقرر اجراؤها في الرابع والعشرين من شهر يناير 1992، وتنافس فيها إلى جانب الرئيس وقتها المتحلل من بدلته العسكرية معاوية ولد سيدي احمد الطايع، مرشحين من أبرزهم احمد ولد داداه الخبير الاقتصادي القادم من فرنسا والذي التفت حوله أبرز الأوجه المعارضة في المجال الديمقراطي الحديث.
واستطاع ولد الطايع حينها أن يفوز على أقرب منافس له في هذه الانتخابات ليكون بذلك أول رئيس منتخب للبلاد عن طريق صناديق الاقتراع.
واستطاع ولد الطايع أن يحافظ على مقعده الرئاسي طيلة الاستحقاقات الرئاسية قبل أن تتم الإطاحة به في انقلاب عسكري في الثالث من أغسطس 2005، ويتم تسير البلاد من طرف العسكر مرة أخرى لمدة سنتين تقريبا ويعلن المجلس العسكري الحاكم آنذاك الذي يترأسه الرئيس المرحوم اعل ولد محمد فال عن إجراء انتخابات رئاسية 2007، ويفوز بها أول رئيس مدني هو المرحوم سيدي ولد الشيخ عبد الله، والذي لم يمهله العسكر حتى تنتهي مأموريته، حيث انقلب عليه في السنة الثانية من حكمه الرئيس الجنرال محمد ولد عبد العزيز الذى اضطر إلى تسليم الرئاسة لرئيس مجلس الشيوخ حينها المرحوم با امباري حتى إجراء انتخابات رئاسية جديدة في ما عرف باتفاق دكار ، حيث تم تنظيمها في 18 من يوليو 2009 وفاز فيها المرشح محمد ولد عبد العزيز بنسبة 52%
واستطاع ولد عبد العزيز أن يفوز بمأمورية رئاسية جديدة في انتخابات 2014م قبل ان يسلم الرئاسة لوصيفه في الجيش الجنرال المتقاعد محمد ولد الشيخ الغزواني بعد فوزه في انتخابات 2019م.
اليوم تخوض موريتانيا انتخابات رئاسية جديدة انطلقت حملاتها الدعائية 13 من هذا الشهر، أي قبل الاقتراع المقرر 29/05/2024 ، ويتنافس فيها سبعة مترشحين من مشاريع سياسية مختلفة هم:
1-الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني
2-حمادي ولد سيدي المختار زعيم المعارضة
3-محمد الأمين المرجي الوافي
4- با مامادو بوكاري رئيس حزب التحالف من أجل العدالة والدمقراطية
5- المحامي والنائب لعيد ولد امبارك
6- الأستاذ الجامعي والدكتور اوتاما سوماري
7- الحقوقي رئيس حركة انبعاث الحرية بيرامة الداه اعبيد.
ويذهب مراقبون إلى تفاوت في الفرص بين المترشحين ففي الوقت الذي يذهب البعض إلى توفر فرص أكثر للرئيس الحالي بالفوز وذلك لعدة أسباب من اهمها عامل وجود الرئيس في السلطة والتفاف المشايخ وزعماء القبائل ورجال الاعمال حوله أمور تجعله في الصدارة، ضف إلى ذلك استقطاب أهم أعضاء ما يعرف بالمعارضة التقليدية.
فيما يرى البعض أنه وانطلاقا من ضعف الأداء في المأمورية الأولى من رئاسته وتعامله مع الاكراهات الدولية وضعف مستوى التسويق الإعلامي “للإنجازات” التي يذكر أنصاره، أمور تكفي لعزوف الناخب عن التصويت له
بينما بعض المراقبين يرى أن الأمر حظ في هذه الاستحقاقات، فقد يكون المرشح الحقوقي برامة الداه اعبيد هو الفائز، وذلك لأسباب منها خطابه القاعدي وحضوره الشخصي وقاعدته الشعبية العريضة والتي استطاع في الآونة الأخيرة زيادتها باستقطابه لشباب من مختلف الشرائح بعد أن أصبح خطابه يلامس كل الفئات الشعبية.
كما يعتبر المرشح عن حزب تواصل ذو المرجعية الإسلامية “حركة الإخوان المسلمين الموريتانية” السيد امادي ولد سيدي المختار من أهم المنافسين على مقعد الرئاسة وذلك باعتباره يترأس اكبر حزب سياسي معارض ويتميز بقاعدة شعبية معتبرة ويتربع على رئاسة مؤسسة المعارضة التقليدية، لكن وفي ظل انسحابات لأطر بارزين وإعلانهم دعم مترشحين آخرين سيأثر لا محالة في سير العملية الانتخابية للمرشح.
بينا يعتبر كل من المرشح اوتاما سوماري والنائب العيد ولد محمذن مفاجئة هذه الانتخابات فكل منهما يتمتع بقاعدة انتخابية معتبرة من صفوف الأكاديميين والمثقفين سيكون لها القول الفصل في اقتراع التاسع والعشرين من يونيو الجاري.
اما فيما يتعلق بالمنافسين الآخرين، محمد الأمين المرجي، و با مامادو بوكاري، فقد لا يشكلان خطرا في الشوط الأول للانتخابات، لكنهما سيكونان رقما صعبا إذا ما كان هناك شوط ثاني لهذه الانتخابات وهو الشيء الذي لم يستبعده المراقبون.
ومهما يكن سيبقى ليوم 29 من هذا الشهر الكلمة الفصل في الإجابة على السؤال “من سيحكم موريتانيا؟”
احمدو مختاري
أصوات موريتانيا