تعليق: الحكومة.. تخدع الأوروبيين..

6:52 م, السبت, 5 أكتوبر 2019
تعليق: الحكومة.. تخدع الأوروبيين..

(أصوات موريتانيا- نواذيبو): ابلغ رئيس سلطة منطقة نواذيبو الحرة منظمات المجتمع المدني قبل ايام أن المدينة تحتاج النظافة، بعدها زار وزير الصيد الموريتاني الناني ولد اشروقة مدينة نواذيبو وقام بزيارة لمعظم المؤسسات العاملة في قطاع الصيد ودعا الجميع إلى المشاركة في حملة النظافة التي تقوم بها المنطقة الحرة، وخاصة منطقة ميناء الصيادين التقليديين.

لم يفهم الصيادون دواعي هذه الحملة في هذه الفترة بالذات ولم يفهم المواطن البسيط في عاصمة المال والأعمال لماذا يتم تنظيف شواطئ منطقة “بوسني” ومنطقة ميناء الصيادين دون العودة إلى أحياء تتكدس فيها القمامة كحي “دبي” الراقي وحي “صاله”  وحي “الباز”.

كما لم نفهم نحن لماذا العناية بنظافة الشركات، وكل المناطق المحاذية لها في هذه الفترة بالذات والتي يشهد فيها سمك الأخطبوط “أكثر سمكة يحبها الصيادون التقليديون” انهيارا كبيرا في في الأسعار (140 أوقية جديد للكلغ بعد أن كان سعره 450أوقية جديدة للكلغ) إضافة إلى ما يشهده قطاع الصيد في موريتانيا وخاصة التقليدي من ركود هذه الفترة.

لم نجد للأسف من يجعلنا نفهم سر هذه الحملة التي ارتدى فيها الجميع ملابس رياضية واقتنوا أدوات واقية من التلوث، من العامل إلى المدير وحتى الوزير والذي يبدو أنه جاء بصديقه وزير الشباب الجديد صاحب الظهور الإعلامي الكثير والنشاط المحفز على وسائل التواصل الاجتماعي.

تدافع الجميع أمام عدسات الكاميرات محاولين الظهور على أنهم ينظفون باهتمام شواطئ نواذيبو التي تعد من أكثر الشوطئ تلوثا في المنطقة، وتساءلنا نحن بدورنا أيضا عن سر هذا التهافت للظهور بقوة أمام العدسات ؟؟ 

لم نستغرق الكثير من الوقت في بحثنا حتى اكتشفنا أن بعثة من الاتحاد الأوروبي معنية بالصيد والاتفاق مع موريتانيا في هذا المجال ستقوم بزيارة لمدينة نواذيبو في 14 أكتوبر الجاري  وستخصص الزيارة لجميع الشركات التي تبيع أسماكها للأوروبيين، وستتفقد جميع الشواطئ وستقوم أيضا بإعداد تقرير مفصل عن وضعية الصيد في موريتانيا، كما ستقوم بفحص المصانع التي تبيع لهم الرخويات والأسماك الطازجة.

التقرير الذي ستعده البعثة بالطبع سيكون له الأثر البالغ على اتفاقية الصيد التي تعتزم موريتانيا توقيعها مع الأوروبيين والتي من المنتظر أن يتم تجديدها سبتمبر من العام 2020 وذلك بعد التمديد لفترة عام حتى يعرف الأوروبيون وضعية الصيد في موريتانيا.

يريد وزير الصيد الموريتاني ولد اشروقه ورئيس المنطقة الحرة أحمد التيجاني اتيام أن يخدعا رفقة مجموعة المدراء الأوروبيين عبر إظهار الشواطئ على أنها شواطئ نظيفة، وأن الشركات تتبع معايير السلامة الغذائية المطلوبة، وهو ما يتنافى مع الواقع، فالأسطول البحري الموريتاني لم يتم تغييره منذ سنوات، كما أن الشركات كلما مررت بجانبها يقشعر بدنك من كميات القمامة أمامها حتى أن الروائح الكريهة الطاردة هي المسيطرة على الأجواء في تلك المناطق.

ربما ينخدع الأوروبيون.. أو يتغاضوا عن الهفوات الكبيرة التي تتخلل الصناعة في مجال الصيد الموريتاني، ونقل أسماك موريتانيا في اتجاه القارة العجوز وربما يتم توقيع اتفاقية جديدة بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي.

لكن ذلك لن يكون إلا بثمن ستدفعه هذه الأجيال والأجيال القادمة للأوروبيين وسيتواصل نزيف الثروة السمكية كما سيتواصل تلويث الشواطئ الموريتانية دون وضع حد لذلك.

إن الحكومة والمنطقة الحرة اللتان تهملان سلامة المواطنين وتعرضها لخطر التلوث بالتعاون مع ملاك شركات السمك، لن تخدع المواطنين بهذا الإجراء المسرحي الكاريكاتيري.

قبل أن تنظفوا الشركات والأمكنة التي سيزورها الأوروبيون، حافظوا على سلامة المواطنين، فحماية المواطنين أولى من المسرحيات أمام الأوروبيين لتوقيع صفقات لا يصل ريعها للمواطنين.

صور نواذيبو قبل زيارة الوزير وبعدها موثقة بالصور والتفاصيل في أرشيف هواتف المدونين  وأهل المدينة.. أما المسرحية قصيرة المدة قليلة التأثير فستنتهي وتعود حليمة لعادتها القديمة.

خذو عندكم هذه المعلومة يا أبطال المسرحية:

الأوروبيون ناس إذا خدعوا انخدعوا.. لكنهم أيضا يتلقون تقارير من بعثاتهم الدبلوماسية التي تراقب كل هذه المسرحيات”.